Tuesday, August 6, 2019

الدعوة غاية الخلق (الحلقة 18): الدعاء والدعوة

للعقل مكانته ووظيفته التدبيرية الخاصة به لا تنازعه فيها آلة من اقتباس وصنع الإنسان، صنع الله الذي أتقن كل شيء. ويلجأ الدعاة كغيرهم للفكر وتدبيره وتنظيمه لخدمة المهمة العظمى فذلك مما يتطلبه كل عمل ليرقى به صاحبه إلى منزلة الإتقان.
حجة دامغة ودراسة لكل مستجدات الزمان والمكان وضبط لتفاصيل الفقه…أدوات سجنت أصحابها في فخ “العقلانية” وغيبت ما كان أصلا في حياة الصحابة الكرام : الإيمان بالغيب وفعل الله في كل شيء.
علم رسول الله صلى الله عليه وسلم كل من صحبه كيف تفيض ربانيته وليله على دنياه ونهاره فيضفيان عليهما لبا ومعنى فجهد التواصل والإقناع والتدافع خلال اليوم يسبقه تضرع الليل وذكر ودعاء.
الدعاء كل ليلة لمن تعرف ومن لا تعرف دعاء قارا تابثا يفتح قلبك ليصفو من الأكدار فتغمره محبة الناس المفقودة ويصيب نوره من مددت يديك للمولى من أجله ويفك عقدا حيرتك وعجز عقلك أمام لغز صلتك بالخلق أجمعين.
كان للصحابة رضوان الله عليهم حصة دعاء لكل من يعرفون بأسماءهم يرجون لهم ما يرجون لأنفسهم ويجتهدون في ذلك حتى سرت بين أرواحهم أنوار محبة ألانت النفوس لبعضها البعض وقومت ما اعوج بينهم قبل أن تلتقي الأجساد في الأسواق والحقول والمساجد : ليل ناشئته أشد وطأ….يبني لنهار يعج بالحدة والقسوة.
أعاد الإمام عبد السلام ياسين من بين ما أحياه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء الرابطة الجامع لخيرات لدعاء للرسل عليهم السلام والصالحين على مر العصور لترتفع همة الماد يديه بالتقاء روحه كل يوم بأرواح رجال فازوا الفوز العظيم ودعاء لمن تربطك به روابط مختلفة راجيا أن ينهل من نبع ذقت طعمه وحلاوته فأحببته لغيرك.

The post الدعوة غاية الخلق (الحلقة 18): الدعاء والدعوة appeared first on منار الإسلام.



from منار الإسلام https://ift.tt/33gctoZ
via IFTTT

الدعوة غاية الخلق (الحلقة 18): الدعاء والدعوة


via منار الإسلام https://ift.tt/33gctoZ

قصدت إلى محرابك يا ودود…

يا رب أتيت ذنوبا كالجبال

عبيدك يا رب أسير هموم

طرقت باب رحمتك يا كريم

كل الورى بوجوههم أشاحوا

عصيتك سرا وظلمت نفسي

قصدت إلى محرابك يا ودود


أبثك يا عالم النجوى هموما

 

ظلم عشيرة وجفاء صحب


وأسكب دموعا من عيون

أتيتك يا عفو أرجو صفحا

فهل يا ترى  ترد  عبدا !

يؤوب إلى رحابك نادما

رب سألقاك  فردا وحيدا

ليس لي إلا  عمل   يسير

رجائي فيما عندك لا يضاهى


عبيدك يا كريم يسأل علما


شوقي إليك يا عفو لا يدانى

فخصني بالزيادة يا حليـــم

 

وأن يكون كتابك لي شفيعا

واجمعني بالمصطفى وأب وأم




























منيبا إلى ركنك يا ذا الجلال

تفريجها يبدو لي من المحال

ويممت وجهي لعفوك لا أبالي

فأقبل علي بوجهك يا متعالي

فأكرمتني بستر سوء فعالي

أعفر جبهتي وأحط رحالي


أقضت مضجعي وأقلقت بالي

 

قلوب تفور بالأضغان كالجبال


لم تفرق بين الحرام والحلال

عما مضى من قبيح الخلال

يفيض الدمع من عينيه كشلال

على جسيم التفريط والاخلال

 فمن لي وأنا في اللحد بالي؟


فهل يشفع لي عند الســـؤال ؟

فعفوك رب يمحو ضلالــــي


وبسطة جسم وصلاح عيـــال


فأنت المتصف بالعز والجمال

فنظرة  إليك  تشفي  غليلـــــي

 

وأن  تجعله  قائدي  ودليلـــي

 

بجنان الخلد والفردوس العالي

The post قصدت إلى محرابك يا ودود… appeared first on منار الإسلام.



from منار الإسلام https://ift.tt/2ZDvmQG
via IFTTT

قصدت إلى محرابك يا ودود…


via منار الإسلام https://ift.tt/2ZDvmQG

ربانية العشر وشروط الأضحية

يعيش الناس مظاهر الفرح والبهجة في أيام العيد وما قبلها فيستعدون لعيد الأضحى استعدادا خاصا يتوافق مع ما تتطلبه المناسبة، والفرح مطلوب شرعا، إلا أن الاستعداد لا يجب أن يكون ماديا فقط بل ربانيا، لذلك  ربط الرسول صلى الله عليه وسلم سلوك المؤمن في هذه الأيام بمجموعة من الأعمال التي تربط العبد بربه قال ابن القصار: ” عنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ”[1].

ومما يعطي البعد الرباني لهذه الأيام استحباب الصيام في الأيام الأولى من ذي الحجة سواء بصيام  العشر الأولى، لقوله صلى الله عليه وسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ؟» قَالُوا: وَلاَ الجِهَادُ؟ قَالَ: «وَلاَ الجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ»[2] أو صيام يوم عرفة لقوله صلى الله عليه وسلم: عندما َسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ»[3]

والأضحية ليست عادة، بل هي سنة واجبة على من استطاع من المسلمين، لها وقتها وشروطها التي يجب أن يتقيد بها العبد حتى ينال الجزاء الموعود، وتتحقق الغاية والمقصد منها، بتقوى الله والحرص على رضاه تعالى وعبادته. مصداقا لقوله تعالى:{لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَادِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)}[4]. يقول القرطبي معلقا عن الآية الكريمة:” لَنْ يَقْبَلَ لُحُومَهَا وَلَا دِمَاءَهَا، وَلَكِنْ يَصِلُ إِلَيْهِ التَّقْوَى مِنْكُمْ، أَيْ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ، فَذَلِكَ الَّذِي يَقْبَلُهُ وَيُرْفَعُ إِلَيْهِ وَيَسْمَعُهُ وَيُثِيبُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ)[5]. وورد عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِقُرُونِهَا، وَأَظْلَافِهَا، وَأَشْعَارِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ، لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا»[6]

وقد حدد الله عز وجل لهذه السنة زمانا ووضع لها شروطا، تتماشى مع بعدها الدنيوي والأخروي، وقد ارتبط وقت الأضحية بوقت الضحى ولعلها سميت الأضحى لذلك، وهو المستحب، وتبدأ عملية الذبح بعد قضاء صلاة وخطبتي العيد ولا تجزيء قبل الصلاة، ولا يوم عرفة، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ »[7]. أما ” من لا إمام لهم فليتحروا صلاة أقرب الأمة إليهم وذبحه”[8].وتنتهي بغياب شمس آخر يوم الثالث وهذا مذهب الجمهور.

وتستحب الذكاة اليوم الأول إلا من تعذر عليه الأمر لسفر أو مرض أو عرض عليه عارض، فاليوم الثاني والثالث تجزيه.

شروط  الأضحية:

 إن وصف الله لفدية سيدنا إسماعيل بذبح “عظيم” هو دليل على المنزلة الذي تحضى بها هذه السنة الإبراهمية، التي تذكرنا برفق الله ورحمته للناس أجمعين، وجعلها فدية لرقبة مسلمة، وكان ذلك اليوم عيدا للعالمين يفرح فيه الناس بالأكل والإطعام وشكر الله، قال تعالى:{فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36)}[9]

ويشترط في أضحية العيد الموصفات التالية:

  1. أن تكون خالية من العيوب،” لا يجوز في شيء من ذلك عوراء ولا مريضة ولا العرجاء البين ضلعها ولا العجفاء التي لا شحم فيها ويتقى فيها العيب كله ولا المشقوقة الأذن إلا أن يكون يسيرا وكذلك القطع ومكسورة القرن إن كان يدمي فلا يجوز وإن لم يدم فذلك جائز”[10]
  2. أن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام أي الإبل والبقر والأغنام والماعز، وتعتبر الأغنام الأفضل في الأضحية، لأن الله تعالى أفدى ولد سيدنا إبراهيم عليه السلام منها فقال تعالى :{وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) }[11]. وقد روي عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ»[12]
  3. أن تكون من التي انبتت أسنان لما روي عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ»[13]
  • في الغنم: حدد ابن أبي زيد القيرواني السن في ثمانية أشهر حسب ما جاء في متن الرسالة، لكن جاز الحنفية والحنابلة ابن الست أشهر.[14]
  • في الماعز ما أوفى السنة ودخل الثانية.[15]
  • في البقر ما أوفى السنتين ودخل الثالثة حسب فقهاء الحنفية والحنابلة وما افتت به اللجنة الدائمة”[16]   أو ما أوفى الثالثة ودخل الرابعة وهو ما أفتى به فقهاء المالكية.
  • في الإبل ما أتم خمس سنوات عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
  1. دخول وقت الأضحية.
  2. أن يكون الذبح بآلة حادة بقطع الحلقوم والأوداج فإن ذبح من القفا فلا تؤكل. فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ»[17]
  3. توجيه الذبيحة إلى القبلة مع البسملة وذلك مانص في الرسالة “وتوجه الذبيحة عند الذبح إلى القبلة وليقل الذابح بسم الله والله أكبر وإن زاد في الأضحية ربنا تقبل منا فلا بأس بذلك”[18]
  4. ألا تكون أجرة ذابحها منها أي أجرة الجزار من غير أضحية العيد.
  5. عدم بيع شيء من الذبيحة حتى الجلد ويستحب التصدق منها.

وخلاصة القول إن تعظيم النية في هذا النسك العظيم من تمام الفضل على صاحبها، فإن حرص الناس على إشاعة الفرح والإحسان إلى الآخر وزيارة الرحم، والتوسيع على الأهل، وإكرام الفقراء والمساكين، والإكثار من ذكر الباري عز وجل، نال أجرها  وحقق المقصد منها وأحيا ذكرى تضحية نبينا سيدنا إبراهيم قال تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105)}[19].

 

المصادر المراجع:

  • القران الكريم .
  • الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، تحقيق:محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، 1422هـ.
  • الجامع لأحكام القرآن،أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة: الثانية، 1384هـ – 1964 م.
  • سنن ابن ماجه،ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجة اسم أبيه يزيد (المتوفى: 273هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي،دار إحياء الكتب العربية – فيصل عيسى البابي الحلبي.
  • فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى،اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش.
  • متن الرسالة،أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: 386هـ)، دار الفكر.
  • المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت.

[1]  صحيح مسلم (3/ 1565).

[2] صحيح البخاري (2/ 20).

[3] صحيح مسلم (2/ 819)

[4] [الحج: 37]

[5] تفسير القرطبي (12/ 65)

[6] سنن ابن ماجه (2/ 1045)

[7] صحيح البخاري (7/ 99)

 الرسالة للقيرواني (ص: 79)[8]

[9] [الحج: 36]

[10] الرسالة للقيرواني (ص: 79)

[11] [الصافات: 107، 108]

[12] صحيح البخاري (7/ 100)

[13] صحيح مسلم (3/ 1555)

[14] الرسالة للقيرواني (ص: 78)

 

[15]  المرجع نفسه

 فتاوى اللجنة الدايمة المجموعة الاولى  11، 414/415[16]

[17] صحيح مسلم (3/ 1548)

[18]الرسالة للقيرواني (ص: 80)

 

[19]  [الصافات: 103 – 105]

The post ربانية العشر وشروط الأضحية appeared first on منار الإسلام.



from منار الإسلام https://ift.tt/2YIqit2
via IFTTT

ربانية العشر وشروط الأضحية


via منار الإسلام https://ift.tt/2YIqit2

أضحية العيد؛ حـكم ومقــاصد

      الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد؛

      شرع الله تعالى العبادات لحـكم بالغة، ومقاصد سامية، ومن هذه الحكم والمقاصد:

– استحضار النية والإخلاص في العمل: قال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ)[1]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)[2]. فلا عمل بدون نية، وجميع العبادات تؤدى بهذا المقصد.

– استشعار العبد بالافتقار إلى الله عز وجل.

– ارتباط العباد بالله سبحانه في حياتهم، ونسكهم. فالأضحية في العيد ليست مقصودة لذاتها، وإنما المقصود هو الخضوع لله، والتقرب بها إلى الله ماديا بالانتفاع بلحومها وشحومها وصوفها وجلودها، قال تعالى: ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ”[3]، ونيل الأجر بعدد شعر صوفها، قال تعالى: “وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ”[4].

– ومن أعظم هذه المقاصد؛ تحقيق معاني العبودية، وأن يخضع العبد لربه عز وجل لتحصل الثمرة وهي تقوى الله عز وجل، وإصلاح القلوب، كما يُقصد من الأعمال التعبدية تعظيم شعائر الله تعالى، وقد ورد ذلك عند ذكر جل العبادات؛ فعن مناسك الحج وأضحية العيد قال عز وجل: (ذَلكَ وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر الله فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب)[5]. قال الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية: “فشعائر الله أعلام دينه لاسيما ما يتعلق بالمناسك؛ قال ابن عباس ومجاهد وجماعة: وفيه إشارة لطيفة، وذلك أن أصل شراء البُدْن ربما يُحمل على فعل ما لا بد منه، فلا يدل على الإخلاص، فإذا عظمها مع حصول الإجزاء بما دونه فلا يظهر له عمل إلا تعظيم الشَّرع، وهو من تقوى القلوب”.

       ولتحقيق هذه العبودية مع ذبح الأضاحي، خاصة، ينبغي أن نستحضر ونتأمل قوله تعالى: (لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ)[6]. جاء في مختصر تفسير ابن كثير، عن هذه الآية: (قول الله تعالى؛ إنما شرع لكم نحر هذه الضحايا لتذكروه عند ذبحها، فإنه الخالق الرزاق لا يناله شيء من لحومها ولا دمائها، فهو الغني عما سواه، وقد كانوا في جاهليتهم إذا ذبحوها لآلهتهم، وضعوا عليها من لحوم قرابينهم ونضحوا عليها من دمائها، فقال تعالى: “لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا”، عن ابن جريج قال: “كان أهل الجاهلية ينضحون البيت بلحوم الإبل ودمائها، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنحن أحق أن ننضح فأنزل الله؛ ”لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم”، أخرجه ابن أبي حاتم، أي؛ يتقبل ذلك ويجزي عليه، كما جاء في الصحيح: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) وجاء في الحديث: “إن الصدقة لتقع في يد الرحمـن قبل أن تقع في يد السائل، وإن الدم ليقع من اللّه بمكان قبل أن يقع إلى الأرض”)[7].

       قال ابن عَبَّاس: “كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يُضَرِّجُونَ الْبَيْت بِدِمَاءِ الْبُدْن، فَأَرَادَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلكَ” فَنَزَلَتْ الْآيَة. وَالنَّيْل لَا يَتَعَلَّق بِالْبَارِئِ تَعَالَى، وَلَكِنَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ تَعْبِيرًا مَجَازِيًّا عَنْ الْقَبُول، والْمَعْنَى: لَنْ يَصِل إِلَيْه. وَلَكِنْ يَصِل إِلَيْهِ التَّقْوَى مِنْكُمْ؛ أَيْ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهه، فَذَلِكَ الَّذِي يَقْبَلهُ وَيُرْفَع إِلَيْهِ وَيَسْمَعهُ وَيُثِيب عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيث؛ “إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ”.

        إذا كانت الأعمال الظاهرة مطلوبة، فإنه يجب أن نـعرف أن المقصود في الأعمال الظاهرة هو التأثير على القلب، وأعظم ما يُتقرب به إلى الله تعالى في هذه العشر الأول من شهر ذي الحجة أن يجدها الإنسان فرصةً لتصفية القلب، فحسنات القلوب أهم من حسنات الجوارح، وهي الأصل لحسنات الجوارح. لذلك يجب أن يستحضر المؤمن أن الأضحية قد شُرعت لحِكم بالغة، وفي مقدمتها التقرب إلى المولى عز وجل، وامتثالا لأمره حين قال: “فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر”. وشكر الله تعالى على ما سخر لنا من بهيمة الأنعام، وفيها إحياء لسنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، ومن المعاني الجميلة أن فيها التوسعة على العيال يوم العيد، وإشاعة الفرحة بين الفقراء والمساكين لما يتصدق عليهم منها. فكل ذلك عبادة نتقرب بها إلى الله تعالى.

        ولتجديد النية وإخلاص العمل لله تعالى؛ ينبغي ألا يذكر المؤمن سعر الأضحية عند الزملاء أو العائلة أو عبر وسائط التواصل، على أساس التفاخر أو التضجر من الثمن لأن هذه الشعيرة تقدم تقرباً لله عز وجل، باعتبارها شعيرة من شعائر الإسلام، وهي سنة مؤكدة على الراجح من أقوال الفقهاء، وعلى المضحي أن يقدمها لله تعالى بنفس طيبة.

– شكر الله على نعمه: فالشكر هو اعتراف بفضل الله وتقييد النعم يكون بالشكر الذي يصدقه العمل والاجتهاد بالتقرب إلى الله عز وجل. لذلك قل الشاكرون؛ قال تعالى: (اعملوا آل داود شكرا، وقليل من عبادي الشكور)[8]، ولا يعرف قدر النعمة إلا من فقدها، قال ابن عطاء الله السكندري، رحمه الله، (من لم يعرف قدر النعم بوجدانها عرفها بوجود فقدانها).

      أسأل الله عز وجل أن يتقبل منا جميعا صالح الأعمال، وأن يجعل نسكنا صوابا وخالصة لوجهه الكريم، وأن يجعلها من تقوى القلوب. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين

[1] – البينة: 5.

[2] – رواه الإمامان البخاري ومسلم.

[3] – الحج : 32.

[4] – الحج : 37.

[5] – الحج : 32.

[6] – الحج : 37.

[7] – مختصر تفسير ابن كثير، ج: 2 / ص: 546.

[8] – سبأ : 13.

The post أضحية العيد؛ حـكم ومقــاصد appeared first on منار الإسلام.



from منار الإسلام https://ift.tt/2KtBFjs
via IFTTT