Monday, August 5, 2019

من نوازل عشر ذي الحجة هل يأخذُ المُضَحِّي من شعره وأظفاره؟

مقدمة:

لقد من الله تعالى على عباده المؤمنين بمواسم للخير متعددة؛ يتعرضون لها ويغنمون فضلها وبركتها، فعدد المولى سبحانه أبواب الخير ومواسمه، ونوع ذلك ترغيبا لعباده حتى يسارعوا في الخيرات. قال سبحانه: “وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين”[1]. وحتى يحصل المطلوبُ ينقل الله تعالى العباد من عبادة إلى عبادة؛ ومن طاعة إلى طاعة؛ حتى لا تمل النفوس ولا تكل، فتقبل على بارئها وتؤوب. وعن محمد بن مسلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن لربكم في أيام دهركم لنفحات، فتعرضوا لها، لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدا”[2].

ومن مواسم الخير الجليلة؛ الأيام العشر من ذي الحجة الحرام؛ فقد ورد في فضلها نصوص عدة من القرآن والسنة، من ذلك:

– قال الله تعالى: “والفجر وليال عشر”[3]، قال ابن كثير: “المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغيرهم”.

– عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما العمل في أيام أفضل في هذه العشرة” قالوا: ولا الجهاد؟ قال: “ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء”[4]

– قال الله تعالى: “ويذكروا اسم الله في أيام معلومات”[5]،  قال ابن عباس:  أيام العشر.

– عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد”[6].

وكان سعيد ابن جبير رحمه الله “إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادا حتى ما يكاد يُقدَر عليه”[7].

قال ابن حجر في الفتح: “والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يأتي ذلك في غيره”.

لهذه النصوص والآثار وغيرها؛ يستجيبُ المؤمنون والمؤمنات لداعي الخير فيهبون سراعا لاغتنام الفضل، ويقرأ المؤمنون أو يسمعون من الخطيب والواعظ قول النبي صلى الله عليه وسلم: ” (إِذَا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحى فلا يمس من شعره وبشره شيئا)[8] فيتساءلون: هل يحرم على المضحي أن يأخذ شيئا من شعره وأظافره؟ خاصة وأنهم يستقبلون بطائق عبر الوسائط الإلكترونية وتطبيقات الهواتف الذكية وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي تذكر بالحديث المذكور أعلاه والذي يفيد المنع والتحريم.

فهل الحكمُ الشرعي هو تحريمُ الأخذ من الشعر والأظافر لمن يريد أن يضحي أضحية العيد؟ أم أن هناك رأيا فقهيا آخر يقضي بالجواز؟

لذلك يأتي هذا المقالُ مُذكِّراً وناقلاً لبعض الأقوال الفقهية في النازلة، حتى لا يفهم الناس أن هناك رأيا فقهيا واحدا يجب أن يُحملوا عليه. لأن المسألة خلافية تعددت فيها آراء الفقهاء بين مانعين للأخذ من الشعر والأظافر وبين مجيزين؛ وقائلين بالكراهة التنزيهية.

1- أدلة المانعين :

يستند القائلون بالمنع إلى حديث أم سلمة رضي الله عنها الذكور آنفا؛ روى مسلم قال:

 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا»، قِيلَ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَا يَرْفَعُهُ، قَالَ: «لَكِنِّي أَرْفَعُهُ»[9]. وساقَ الإمامُ مسلم ستَّة طرق أخرى للحديث في هذا الباب.

وقد أثبت الإمام النووي الخلافَ في المسألة حين شرْحِه للحديث فقال:

“قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحى فلا يمس من شعره وبشره شيئا) وفى رواية فلا يأخذن شعرا ولا يقلمن ظُفُرًا، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ[10] وَبَعْضُ أصحاب الشافعي: أنه يحرم عليه أخذ شيء مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ”[11].

2- أدلة المجيزين:

احتج المجيزون أخذَ الشعرِ وتقليم الأظافر؛ بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حيث قالت: “لقد كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبعث هديه إلى الكعبة فما يحرم عليه مما حل للرجال من أهله حتى يرجع الناس”[12].

ومن الذين أباحوا أخذ الشعر وتقليم الأظفار لمن يريد أن يضحي: الإمام أبو حنيفة ومالك في أحد الروايتين عنه، وكره في الرواية الأخرى. ومن الذين كرهوا ذلك ولم يحرموه الشافعي والشافعية. قال النووي: ” وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ هُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تنزيه وليس بحرام”[13].

فالذين اعتمدوا حديثَ عائشة حملوه على الإباحة وقدموه على حديث أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها.

قال الطحاوي بعد أن ذكر حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “ففي ذلك دليل على إباحة ما قد حظره الحديث الأول – يعني حديث أم سلمة – ومجيء حديث عائشة رضي الله عنها أحسن من مجيء حديث أم سلمة رضي الله عنها؛ لأنه جاء مجيئا متواترا. وحديث أمسلمة فلم يجئ كذلك، بل قد طعن في إسناد حديث مالك، فقيل إنه موقوف على أم سلمة”.

ثم ذكر الطحاوي حديث أم سلمة برواية مالك وفيه: “عن أم سلمة رضي الله عنها ولم ترفعه قالت: من رأى هلال ذي الحجة…”.

وذكر رواية أخرى وفيها: “عن أم سلمة مثله ولم ترفعه…”

ثم قال – الطحاوي- : ” وأما النظر في ذلك فقد رأينا الإحرام ينحظر به أشياء مما قد كانت كلها قبله حلالا، منها الجماع والقبلة وقص الأظفار وحلق الشعر وقتل الصيد؛ فكل هذه الأشياء تحرم بالإحرام وأحكام ذلك مختلفة.

فأما الجماع فمن أصابه في إحرامه فسد حجه، وما سوى ذلك لا يفسد إصابته الإحرام، فكان الجماع أغلظ الأشياء التي يحرمها الإحرام.

ثم رأينا من دخلت عليه أيام العشر وهو يريد أن يضحي أن ذلك لا يمنعه من الجماع، وهو أغلظ ما يحرم بالإحرام، كان أحرى أن لا يمنع ما دون ذلك”[14].

وقال ابن عبد البر(ت463هـ): “قد صح أن النبي عليه السلام إذ بعث بهديه لم يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم، وصح أنه كان يضحي صلى الله عليه وسلم ويحض على الضحية، ولم يصح عندنا أنه صلى الله عليه وسلم في العام الذي بعث فيه بهديه لينحر عنه بمكة إلا سنة تسع مع أبي بكر ولا يوجد أنه لم يضح في ذلك العام والله أعلم.

والقياس على ما أجمعوا عليه من جواز الإجماع أن يجوز ما دونه من حلاق الشعر وقطع الظفر وبالله عز وجل التوفيق”[15].وقال أبو عبد الله الأبي المالكي: “مذهبنا أنه لا يلزم العمل بهذه الأحاديث – روايات حديث أم سلمة – لحديث عائشة… وبعث الهدي آكد من إرادة الأضحية”[16].

3- خلاصة وترجيح:

نخلص إلى أن المنع ذهب إليه الإمام أحمد ودود وابن حزم من الظاهرية؛ مستندين إلى حديث أم سلمة رضي الله عنها؛

البعض قال بكراهة التنزيه[17]، قال النووي: ” وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ هُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تنزيه”[18].

حديث أم سلة وقع بشأنه اختلاف في رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث وقفه بعض الرواة على أمنا سلمة رضي الله عنها. ثم إن الاختلاف وقع في تضعيفه رغم كونه حديثا في صحيح مسلم، فقد مال إلى تضعيفه أحد كبار نقاد الحديث ألا وهو الحافظ الدارقطني. إلا أن الأرجح هو رفع الحديث وتصحيحه وهو ما عليه أكثر النقاد؛ إذ لا يتسع المقال لبسط ذلك. وقد مر معنا تنبيه الإمام الطحاوي على الفرق الكبير بين الحديثين المتعارضين، وناهيك بقول الطحاوي.

هناك من جمع بين الحديثين المتعارضين كالإمام أحمد؛ إلا أنه جمع لم يصمد أمام بعض الردود القوية كرد الإمام الحافظ ابن عبد البر القرطبي المالكي.

حكم أضحية العيد نفسها عند جمهور العلماء وعامة أهل العلم أنها سنة على الراجح؛ وقد دل استقراء أحكام الشريعة واطراد أصولها: أنه لا يمكن أن تستحب الشريعة شيئا؛ ثم هي مع استحبابها له توجب له أمرا ليس من شروط هذا المستحب ولا جزءا من أجزائه الواجبة، حيث إن هذا لو وقع لكان تناقضا لا يقبله ترتيب الأحكام الشرعية بعضها على بعض، إذ كيف يكون الأصل مستحبا وفرعه الذي ليس من شروطه ولا من واجباته واجبا؟

 بناء على ما سبق من عرض للأقوال؛ ونظر في الأدلة: الحديثين وما يحتف بهما من نقد الجهابذة؛ ونظر الأئمة، فإن الرأي الراجح الذي تطمئن إليه النفس بعد النظر في مآخذ الحكم أن: الأخذ من الشعر والظفر لمن أراد الأضحية هو عدم التحريم كما قول جمهور الأئمة.

وأن الرأي القائل بالتحريم رأي من الآراء كما تم تبيينه؛ وإن روج إليه المروجون مستغلين الوسائط التواصلية الحديثة؛ بغية حمل الناس عليه في زمن قلت البضاعة من العلوم الشرعية ومال الناس إلى الأخذ من الوسائط التكنولوجية الحديثة.

هذا والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. والحمد لله رب العالمين.

 

 

لائحة المصادر والمراجع

القرآن الكريم برواية ورش عن نافع.

– الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار.  لابن عبد البر النمري القرطبي (ت463هـ). تحقيق: د.عبد المعطي أمين قلعجي. دار الةعي حلب-القاهرة. الطبعة الأولى 1414هـ/1993م.

– شرح معاني الآثار ، لأحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي أبو جعفر. تحقيق: النجار وجاد الحق والمرعشلي.\عالم الكتب، الطبعة الأولى، 1414هـ/1994.  

– شرح الأبي على صحيح مسلم،

– المنهاج في شرح مسلم ابن الحجاج، للإمام أبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي(ت676هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت الطبعة الثانية 1392هـ.

– صحيح مسلم(الجامع الصحيح). المكتبة العصرية- بيروت، 1414هـ/2003م. بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.

-صحيح البخاري.

– تفسير ابن كثير.

– المعجم الكبير للطبراني.

 

[1] – سورة آل عمران، الآية: 133.

[2] – رواه الطبراني في الكبير، والحديث حكم عليه السيوطي بالضعف، وكذلك الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته برقم: 1917. وكذلك في الضعيفة برقم 3189. والجمهور على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال. وقد تضافرت نصوص القرآن والسنة على الترغيب في المسارعة إلى الخيرات واغتنام الأوقات ومواسم الخير.

[3] – سورة الفجر، الآيتان: 1-2

[4] – رواه البخاري.

[5] – سورة الحج، الآية: 28.

[6] – رواه الطبراني في المعجم الكبير.

[7] – الدارمي.

[8] – صحيح مسلم، حديث رقم: 1977.

[9] – صحيح مسلم(الجامع الصحيح) كتاب الأضاحي، باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئا. حديث رقم 1977. المكتبة العصرية- بيروت، 1414هـ/2003م. بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي. ص: 763.

[10] – داود الظاهري إمام الظاهرية

[11] – المنهاج في شرح مسلم ابن الحجاج، للإمام أبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي(ت676هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت الطبعة الثانية 1392هـ. 13/130.

[12] – رواه البخاري: باب إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه. حديث رقم: 5566. ومسلم.

[13] – المنهاج شرح مسلم بن الحجاج، 13/130.

[14] – شرح معاني الآثار ، للطحاوي.  4/182.

[15] – الاستذكار: 4/85.

[16] – شرح الأبي على صحيح مسلم، 5/307.

[17] – المكروه تنزيها هو ما نهى الشرع عنه نهيا خفيفا، ليس على وجه الإلزام بتركه. وحكمه أنه يثاب من تركه طاعة لله ورسوله، ولا يعاقب من فعله.

[18] – المنهاج شرح مسلم بن الحجاج: 13/138.

The post من نوازل عشر ذي الحجة هل يأخذُ المُضَحِّي من شعره وأظفاره؟ appeared first on منار الإسلام.



from منار الإسلام https://ift.tt/2YDksxd
via IFTTT

من نوازل عشر ذي الحجة هل يأخذُ المُضَحِّي من شعره وأظفاره؟


via منار الإسلام https://ift.tt/2YDksxd

الدّعوة غاية الخلق (الحلقة 13): دعاة أم مشاهير؟

لا ينتظر أحدنا استكمال شروط أو ظروف لمزاولة الدعوة والتهمم بمقاصدها وأهدافها فتربية رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت الصحابة الكرام ينظرون في وجههه الكريم أو يلتقطون إشارة من إشاراته فينطلقون كالسهم لمرماه والنور يمحي الظلام.

تربيته صلى الله عليه وسلم أصل الخيرات كلها أثمرت أجيالا لا تفتر عن ذكر الله تتدرج في مراتب الإيمان وتجتهد لتنال درجات القرب من المولى فتأتي الأعمال من خروج للجهاد ودعوة وتجارة في سياق المشروع المتاكمل لا تنفصل عنه.

مما ٱبتليت به الأمة قرونا تشتت أمورها وانفصالها عن الأمر الأعظم، أمر السلوك إلى الله وإرادة وجهه الكريم لتصبح شؤون الأمة السياسية والإقتصادية وغيرها حرفا مبتورة عن الأصل والغاية.

لم تسلم الدعوة من الداء العضال وامتهنها رجال ونساء في غياب ما لا يستقيم دونه الخروج لساحة الوغى : سلاح التربية وسريان البغية العظمى في الأنفاس.

ساحة المناظرات والمحاضرات والندوات عرضة سهام الأعداء تطيح بخائض غمارها ولو بعد حين إن لم يرافق هم تكديس علوم العقل والمنطق ومجابهة الفكرة بخير منها ذكر الله الكثير وصحبة الأخيار.

نماذج كثيرة عرفها حقل الدعوة في بلاد المسلمين أو غيرها  لمعت فجأة وانكب أفواج الشباب يتتبعون ويستمتعون بخطابات الخطيب المفوه فإذا بالمتبوع يخذل “جمهوره” عن غير قصد أو سابق نية بكبوة في قبضة حاكم أو إغراء عدو متربص. ذهول وصدمة وخيبة أمل لا يستطيع فهمها أو تشخيصها من كان يصف الداء وينصح ويرشد !!!

أمراض النفس وخباياها لا دواء لها سوى الصحبة الصالحة  تبدأ مسيرتها الطويلة بالزاد والسلاح المتين : ذكر الله الكثير.

ما أحوج الأمة إلى رفقة قريبة حانية منظمة تحرض على الألفة والمحبة والتعاون على البر وتعوض المواعظ العابرة التي قد تحرك العواطف من حين لآخر لكنها لا تبني لغد الإسلام الموعود بإذن الله خلافة ثانية على منهاج النبوة.

The post الدّعوة غاية الخلق (الحلقة 13): دعاة أم مشاهير؟ appeared first on منار الإسلام.



from منار الإسلام https://ift.tt/2M5feUL
via IFTTT

الدّعوة غاية الخلق (الحلقة 13): دعاة أم مشاهير؟


via منار الإسلام https://ift.tt/2M5feUL

في محراب العشر

ينوع الله عز وجل لنا مواسم الخير، ليكون القلب موصولا به سبحانه، يدفعه الشوق إلى بارئه والقرب منه، فبعد أن ودعنا أيام رمضان المبارك، والست من شوال الفاضلات، هاهي الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة قد أقبلت، فطوبى للمتعرضين لنفحاتها المغتنمين لخيرها.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ”إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها [i]

دوننا النبع الزلال الصافي، فلنشرب ولنرتو ونخرج من بيداء الغفلة ولنحذر أن نكون مثل العير في قول القائل[ii]:

ومن العجب والعجائب جمةٌ 

قرب الحبيب وما إليه وصول

كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ 

والماء فوق ظهورها محمول

أولا/ فضل العشر ذي الحجة:

ورد في فضل هذه الأيام الفاضلات أدلة من الكتاب والسنة منها:

قال الله عز وجل:  وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ* لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ“.[iii] 

قال ابن عباس رضي الله عنهما:    المعلومات أيام العشر .[iv]

وقال عز من قائل:  وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ“. [v]

وعن ابن عباسٍ رضي الله عنه عن النبِي صلى الله علَيه وسلم أنه قال:  ما العمل في أَيام أفضل منها في هذه العشر قالوا ولا الْجهاد قال ولا الْجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فَلم يرجع بشيء. [vi]

وعن جابر رضي الله عنه أنه قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة”. قال: فقال رجل: يا رسول الله هن أفضل أم عِدتهن جهادا في سبيل الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: “هن أفضل من عدتهن جهادا في سبيل الله  [vii]

قال ابن حجر رحمه الله في الفتح:  والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه. وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يأتي ذلك غيره“.[viii]

ثانيا / مشاريع رابحة:

  1. إخبات بمحراب:

يقول ابن عطاء الله السكندري رحمه الله:  ربما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشوا بصور الآثار، فارتحلت من حيث نزلت، فرغ قلبك من الأغيار، يملؤه ربك بالحكم والأسرار“. [ix]

  • ختم القرآن الكريم:

قال الله تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارا. [x]

عن ابن مسعود رضي الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول (الم) حرف ولكن (ألف) حرف و (لام) حرف و(ميم) حرف. [xi]

لابد من ختمة كاملة في هذه العشر على الأقل، ولكي نختم القرآن في هذه الأيّام علينا أن نقرأ ثلاثة أجزاء يوميًا، ولنعلم أنّ ثلاثة أجزاء على حسبة الحرف بعشرة حسنات تعادل نصف مليون حسنة يوميا.

ولربح هذا المشروع نتذكر لوعة جبير بن مطعم، ففي صحيح البخاري عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون. أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون كاد قلبي أن يطير“

  • نزل لكل صلاة:

يستحب في هذه الأيام وفي غيرها التبكير إلى الفرائض، والإكثار من النوافل فإنها من أفضل القربات.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا من الجنة كلما غدا أو راح .[xii]

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال:  من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا؛ فليحافظ على هذه الصلوات؛ حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتَى به يهادَى بين الرجلين حتى يقام في الصف“. [xiii]

أن تخرج من بيتك قبل الأذان بخمس دقائق فقط بعد أن تتوضأ في بيتك، ثم تخرج إلى المسجد وتردد الأذان في المسجد، ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء له صلى الله عليه وسلم بالوسيلة والفضيلة، ثم صلاة النفل القبلية ثم تؤدي الفريضة بسكينة وحضور قلب، أعظم به من ثواب.

  • دقائق الليل الغالية:

فلنحرص على قيام هذه الأيام الغالية، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام ليلة فيها بقيام ليلة القدر.[xiv]

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : ”كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمنَّيت أن أرى رؤيا فأقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت غلامًا شابًّا، وكنت أنامُ في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني، فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان، وإذا فيها أُناسٌ قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، قال: فلقينا ملكا آخر، فقال لي: لم تُرَع؛ فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: نِعْم الرجل عبد الله لو كان يُصلي من الليل، فكان بعدُ لا ينام من الليل إلا قليلاً“ .[xv]

أدرك هذه المعاني الربانية  أبو سليمان الداراني رحمه الله فأوصانا قائلا:‏ ”فإذا وجدت قلبك في القيام فلا تركع، وإذا وجدته في الركوع فلا ترفع“.[xvi]

 

 

  • الذكر:

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد.  [xvii]

يقول الإمام البخاري رحمه الله: كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهم، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاسه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا [xviii] .

فأعظم كلمات الذكر عموما في هذه الأيام: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر، وهن الباقيات الصالحات، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لكل كلمة منها شجرة في الجنة، وأن ثواب كل كلمة منها عند الله تعالى كجبل أحد.

عن أبي هريرة قال:  قال رسول الله: سبق المفردون، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات [xix] .

قال الأصمعي رحمه الله تعالى: لما صاف قتيبة بن مسلم للترك وهاله أمرهم سأل عن محمد بن واسع فقيل هو ذاك في الميمنة جامح على قوسه يبصبص بأصبعه نحو السماء قال: تلك الإصبع أحب إلي من مائة ألف سيف شهير وشاب طرير .[xx]

  1. الصيام:

عن هُنَيْدة بن خالد عن امرأته عن بعضِ أزواج النبِي صلى الله علَيه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله علَيه وسلم يصوم تسع ذي الْحجة ويوم عاشوراء وثلَاثة أيام من كل شهر أَول اثنينِ من الشهر والخميس.[xxi]

وفي رواية ابن عباس رضي الله عنه:  وإن صيام يوم فيها يعدل صيام سنة والعمل فيهن يضاعف بسبعمائة ضعف[xxii]

وخاتمة عقد هذه الأيام الفاضلة صيام يوم عرفة، وهو اليوم المشهود الذي يتجلى الله سبحانه فيه لعباده فيغفر لهم وهو اليوم الذي أكمل فيه الدين وأتم النعمة.

ويتأكد صوم يوم عرفة لغير الحاج لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:  أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده“.[xxiii]

وعن أَبي قتادةَ الأَنصاري رضي الله عنه أَن رسول الله صلى الله علَيه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: يكَفر السنة الماضية والباقية[xxiv] .

قيل للأحنف بن قيس: ”إنك كبير وإن الصيام ليضعفك. قال:  إني أعده لسفر طويل“.[xxv]

  1. الحج والعمرة:

أيام العشر أيام يشترك في خيرها وفضلها الحجاج إلى بيت الله الحرام، والمقيمون في أوطانهم لأن فضلها غير مرتبط بمكان معين إلا للحاج.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:  لأن أعتمر في ذي الحجة أحب إلي من أن أعتمر في العشرين  [xxvi].                                                                                               

 

  1. الأخوة في الله:

عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قضى صلاته أقبل إلى الناس بوجهه فقال:  يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا واعلموا أن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله فجاء رجل من الأعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله انعتهم لنا صفهم لنا فسر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لسؤال الأعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هم ناس من أفناء الناس ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا فيه يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها فيجعل وجوههم وثيابهم نورا يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم أولياء الله الذين لاخوف عليهم ولا هم يحزنون.[xxvii]

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ” لولا ثلاث لما أحببت البقاء: لولا أن أحمل على جياد الخيل في سبيل الله ومكابدة الليل ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما ينتقي أطايب التمر.[xxviii]

فمن الأمور المعمقة لمعاني الأخوة والمحبة المعينة على اغتنام خير هذه الأيام دعوة الاقارب والمعارف للإفطار، والتذكير بالله.

قال عزَّ من قائل في سورة التوبة:  ”وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.[xxix]

روى مسلم وأصحاب السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور مَن اتبعه لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا.[xxx]

  1. صلة الأرحام:

عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من سرَّه أن يمد له في عمره، ويوسع له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء، فليتق الله وليصل رحمه.[xxxi]

وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال:  لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس قبله وقيل قد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قدم رسول الله قد قدم رسول الله ثلاثا فجئت في الناس لأنظر فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام.[xxxii]

يستحب في هذه الأيام تخصيص ما تيسر من الوقت لزايرة الأرحام، فإن عجزنا لبعد المسافة فلا نعجز عن الاتصال فقد قال صلى الله عليه وسلم: بلو أرحامكم ولو بالسلام.[xxxiii]

  1. يوم العيد:

إن يوم العيد هو أفضل أيام السنة على الإطلاق، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:  إن أفضل الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر.[xxxiv]

ومن أفضل القربات إدخال البهجة على الفقراء والمساكين وتفقد أحوالهم، ففي صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  من نفَّس عن مؤمن كربة نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.[xxxv]

 

ثالثا/ أشواق وآهات:

قال الإمام الجنيد رحمه الله تعالى:  كنت بين يدي سري ألعب، وأنا ابن سبع سنين، وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر؛ فقال لي: يا غلام! ما الشكر، قلت: الشكر ألا تعصي الله بنعمه. فقال لي: أخشى أن يكون حظك من الله لسانك. قال الجنيد: فلا أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها لي السري“.[xxxvi]

ورأى الجنيد هرة تسعى وراء فأر فدخل الفأر جحره وبقيت هي أمام الجحر تترقَّب، وكل شعرة من جسدها واقفة تعلن النفير، مستحضرة أعلى درجات العزم والتوثب، فخطر للجنيد خاطر استحال خاطرة جاء فيها:

يا مسكين.. ألم تحصِّل في الهرة درجة هرة؟! وإذا حصَّلت، أيكون مطلوبك كمطلوبها؟!)أنت طالب جنة وهي طالبة لقمة وهمتها أعلى من همتك، أنت طالب شفاء وهي طالبة عناء ومع ذلك عزمها أشد وأصدق. أنت تسعى لباقٍ وهي تسعى لفانٍ ومع هذا تغلبك؟! قطة هجرت الكسل وهبَّت إلى العمل وأنت نائم في بيتك يا بطل“[xxxvii] .

نسأل الله جلت قدرته أن نكون من الذين عناهم الله عز وجل بقوله: ”إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين[xxxviii]

يقول الشاعر:

إذا هبت رياحك فاغتنمها 

فإن لكل خافقة سكونا

يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله: على هذا الأساس الفطري من جانبك، النبوي من جانب المصحوب الأسوة عليه الصلاة والسلام، تنبني الشخصية الإيمانية الإحسانية بذكر الله. كل العبادات شرعت لذكر الله. كل الأعضاء الظاهرة والباطنة منتدبة لذكر الله. ذكر القلب، أعظمها، ثم ذكر اللسان، ثم ذكر الأعضاء عندما تتكيف بكيفيات الصلاة، أو تمسك نهار الصوم، أو تطوف وتسعى وتقف وترمي في نسك الحج. )ذكر الله به يتقدس الكيان القلبي للمؤمن، ويكون التقديس أعظم إن كان ذكر الله أدوم. ويكون ذكر الله أعظم إن كانت دواعي الغفلة وأزمة الموقف أشد. وبهذا يكون الذكر في الجهاد، الذكر عندما يخاف الناس ويزدحمون على مخارج الأمان وهارب الجبن، أكبر الذكر. )… نسأل الله القوي العزيز الحنان المنان أن يكون مستقبل الذاكرين الله كثيرا في ساحات الجهاد بكل وجوه الجهاد، تأسيا بالأسوة العظمى صلى الله عليه وسلم وبمن معه، تجاوزا لعصور الذكر في قعر التكايا وأمن الخلوات“.[xxxix]

إن غياب علم الدموع والخشوع: يؤدي إلى قحط العين وهزال الروح وجفاف القلب وقسوته، يقول الإمام عبد القادر الجيلاني رحمه الله في الفتح الرباني: يا غلام: فقه اللسان بلا عمل القلب لا يخطيك إلى الحق خطوة. السير سير القلب“.[xl]

قال محب حريص:

ومن ذا يعيرك عيناً تبكى بها 

أرأيت عيناً للبكاء تعار

فلا بد من عتاب طويل للعين. نسألها: لم الجفاف يا عين؟ ونكرر مع الإمام ابن القيم رحمه الله يخاطب نفسه أن:  لله ملك السموات والأرض، واستقرض منك حبة، فبخلت به. وخلق سبعة أبحر، وأحب منك دمعة، فقحطت بها عينك“.[xli]

وختاما نترنم مع منادي العارفين من المحبين[xlii]:

سهر العيون لغير وجهك ضائع 

وبكاؤهن لغير فقدك باطل

أيظن أنى فيك مشترك الهوى 

هيهات قد جمع الهوى بك جامع

بصرى وسمعى طائعان وإنما 

أنا مبصر بك فى الحياة وسامع

[i]  متفق عليه.

[ii]  محمد المستعصمي، الدر الفريد وبيت القصيد.

[iii]  سورة الحج ، الآية 25 و26.

[iv]  تفسير ابن كثير.

[v]  سورة الفجر الآية 1 و 2.

[vi]  رواه البخاري.

[vii]  رواه ابن حبان وأبو يعلى.

[viii]  ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري.

[ix]  الحكم العطائية.

[x]  الإسراء، الآية 82.

[xi]  رواه الشيخان.

[xii]  متفق عليه.

[xiii]  رواه الترمذي.

[xiv]  رواه البخاري.

[xv]  رواه البخاري

[xvi]  أحمد بن عبد الله الأصفهاني، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء.

[xvii]   مسند الإمام أحمد.

[xviii]  صحيح البخاري، باب فضل العمل في أيام التشريق.

[xix]  رواه مسلم.

[xx]  الحافظ الذهبي، سير أعلام النبلاء.

[xxi]  رواه أبو داود.

[xxii]  المنذري، الترغيب والترهيب.

[xxiii]  رواه مسلم.

[xxiv]  رواه مسلم.

[xxv]  مجد الدين ابن الأثير ، المختار من مناقب الأخيار. 

[xxvi]  رواه ابن جرير في تفسيره.

[xxvii]  رواه أبو داود.

[xxviii]  ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين..

[xxix]  التوبة، الآية 71.

[xxx]  رواه مسلم وأصحاب السنن.

[xxxi]  رواه البزار والحاكم.

[xxxii]  صحيح ابن ماجة.

[xxxiii]  رواه ابن حبان.

[xxxiv]  رواه الإمام أحمد وأبو داود.

[xxxv]  رواه مسلم.

[xxxvi]  جمال رجب، رسائل الجنيد.

[xxxvii]  خالد ابو شادي، جرعات الدواء.

[xxxviii]  الأنبياء، الآية 90.

[xxxix]  عبد السلام ياسين، الإحسان.

[xl] عبد القادر الجيلاني، القتح الرباني والفيض الرحماني.

[xli]  ابن قيم الجوزية، الفوائد.

[xlii]  أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني، إيقاظ الهمم في شرح الحكم.

The post في محراب العشر appeared first on منار الإسلام.



from منار الإسلام https://ift.tt/2M0O2qh
via IFTTT

في محراب العشر


via منار الإسلام https://ift.tt/2M0O2qh